ابن يعقوب المغربي
502
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
استعمال الأمر للإباحة ( وقد تستعمل ) صيغة الأمر ( لغيره ) أي : لغير طلب الفعل استعلاء الذي تقدم أن الأظهر كونها حقيقة فيه ، فيلزم عليه أن تكون مجازا في ذلك الغير ( كالإباحة ) وذلك ( نحو ) قولك ( جالس الحسن أو ابن سيرين ) بمعنى أنه يباح لك أن تجالس أحدهما ، أو كليهما ، وأن لا تجالس أحدهما ، وتفارق الإباحة التخيير الذي له نحو هذا التركيب بأن لا يجوز الجمع بين الآمرين في التخيير دون الإباحة ، وظاهره أن مفيد الإباحة هو الصيغة لا أو وأو كأنه على هذا قرينة ، وعند النحويين أن مفيد الإباحة أو ، والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن ، والمستفاد من أو الإذن في أحد الشيئين مثلا ، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما ، وتركهما ، فبالقرائن - تأمله . والعلاقة بين الطلب والإباحة الموجبة لاستعمال لفظه فيها مطلق الإذن العام ، فهو من استعمال الأخص في الأعم مجازا مرسلا ، وهذه العلاقة ولو كانت عامة يتقوى اعتبارها في المباح بالقرائن استعمال الأمر للتهديد ( و ) ك ( التهديد ) أي : التخويف بمصاحبة وعيد مبين أو مجمل ( نحو ) قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ " 1 " أي : فسترون جزاءه أمامكم فهو يتضمن وعيدا مجملا وإنما كان تهديدا للعلم بأنه ليس المراد أمرهم أن يفعلوا ما شاءوا ، وقرائن الأحوال تدل على أن المراد الوعيد لا الإهمال ، والتهديد مع الوعيد المبين كأن يقول السيد لعبده : دم على عصيانك فالعصا أمامك ، ثم التهديد أعم من الإنذار ؛ لأن الإنذار لا يخلو من اعتبار زيادة على التخويف ؛ لأنه إما تخويف مع إبلاغ كما قيل في نحو قوله تعالى قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ " 2 " فصيغة تمتعوا مع ما بعدها تخويف بأمر مع إبلاغه ، وإما تخويف مع دعوة لما ينجى من المخوف ، وهو قريب من الأول ، ويشترط في الدعوة أن تكون نصا ؛ لأن كل تخويف مبلغ قبل وقوع المخوف يتضمن الدعوة للتهيؤ لما ينجى
--> ( 1 ) فصلت : 40 . ( 2 ) إبراهيم : 30 .